علي بن أحمد المهائمي

271

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

فكيف يقع بها إدراك الشيء من وجود الذات وصورة الغيب المجهول التي هي أصل هذا الظل الوجودي ليست مدركة فكيف يدرك بها شيء من وجود الذات ، وهو الظل إنما صار دليلا على شيء من وجود الذات لا من حيث أصله ؛ بل من حيث تعلق اسم النور بذلك الظل بعد إشراقه على ما ذكرنا من المدركات . [ ألا ترى الظّلال تضرب إلى السّواد ، وتشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظلّ له ، وإن كان الشّخص أبيض فظلّه بهذه المثابة ، ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر النّاظر تظهر سوداء ، وقد تكون في أعيانها على غير ما يدركها الحسّ من اللّونيّة ، وليس ثمّة علّة إلّا البعد ؟ وكزرقة السّماء ، فهذا ما أنتجه البعد في الحسّ في الأجسام غير النّيرة ] . ثم استدل على أن أصل هذه الظلال الوجودية صورة الغيب المجهول بأن الظلال المتعارفة أمثلة لذلك الظل ، وهي مائلة إلى السواد الذي هو مثال الغيب المجهول ؛ فقال : ( ألا ترى الظلال ) المتعارفة ( تضرب إلى السواد ) ، وهي بذلك ( تشير إلى ما فيها من الخفاء ) باعتبارات أصلها الظل الوجودي الذي أصله صورة الغيب المجهول ، والسواد باعتبار أنه لون قابض للبصر موجب للخفاء ، فالظلال المتعارفة تخفى ، وإن كانت أشخاصها جلية ( لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظل له ) ، فلا تستفيد الظلال من الأشخاص الجلاء ولا غيره من صفاتها ؛ ولذلك ( أن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة ) من الميل إلى السواد ؛ بل البعد سواء كان بعد المسافة ، أو بعد المناسبة يوجب السواد إما حقيقة ، وإما في النظر . ( ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوداء ) ؛ لأن البعد أوجب فيها الخفاء ؛ ولكن لا يلزم أن يكون سوادا حقيقيّا ؛ لأنه ( قد تكون ) تلك الجبال ( في أعيانها ) : أي : نفسها ( على غير ما يدركها الحس من اللونية ) ، والدليل على أن ذلك أثر البعد أنه ( ليس ثمة ) أي : في ظهورها سوداء من غير أن يكون فيها سواد ( علة إلا البعد ) ، وقد تأكد هذا المعنى من عليه البعد ، حيث أثر في غير هذا الموضع ( كزرقة السماء ) مع أنها لا لون لها ، وإلا كان حاجبا عن رؤية ما وراءها من الكواكب ، إذن الألوان حاجبة عن الأبصار بدليل أن الزجاجات الملونة لا يرى ما في باطنها بخلاف غير الملونة ، وعدم اللون فيها يوجب الصفاء الموجب للبياض في النظر ، والبعد السواد ، فصارت في النظر على الزرقة . ( فهذا ما أنتجه البعد ) الذي هو بعد ( في الحس ) من السواد والزرقة ( في الأجسام غير النيرة ) ، إذ لم يعارض فيها ما يوجب الجلاء فكذا بعد المناسبة ، أوجب الخفاء في الظلال المتعارفة ، وقد أوجبه أيضا فيها كون أصلها الظل الوجودي الذي أصله الغيب المجهول ، فهو خفي بهذا الاعتبار ولم تعارضه في تأثيره بالإخفاء الأعيان الثابتة ؛ بل أثرت